العتبة الحسينية المقدسة
كربلاء في الشعر العربي

655 ــ علي طاهر

1,874 مشاهدة3 دقيقة قراءة

علي طاهر

قال من قصيدته (بين أهداب الحسين):

مولايَ

لا ماءٌ

مُذ (كربلاء)

مُذ شقَّ سهمُ الريحِ صدرَ الكونِ

والأرضُ غير الأرضِ

والماءُ لا كالماءِ

وما يزالُ

يزيدُ يلعبُ بالقرودِ

تتشقّقُ الأرضُ الموات

تتساقط الأشجارُ عارية

وما أقسى الوجوهِ

يتفجَّرُ العفنُ المروَّع في بقايا الآدميينَ الحفاة

ولا حياء

(من أينَ تخجلُ أوجهٌ أمويةٌ      سكبتْ بلذّاتِ الفجورِ حياءها)

و(كربلاء)

قفصُ اتّهام

زنزانةُ الأملِ المشرَّعةُ النوافذَ حين يعتكرُ الظلام

وأنا وهاتيكَ العيونُ الباكياتُ على الحسين

الشاخصاتُ إلى السماء

الناثراتُ النورَ في عينِ الليالي الحالكة

الساكباتُ الماءَ في وجهِ الهجيرِ

سنظلُّ فتحاً بين أهدابِ الحسين

ونطوفُ حولَ ضريحِهِ

شباكِهِ

أعوادِه

ونمدُّ نحوَ اللهِ أعمدةَ الدعاء (1)

............................................

الشاعر

علي طاهر، شاعر سعودي من الدمام، ترأس ملتقى ابن المقرب الأدبي خلال احتفائيته السنوية باليوم العالمي للشعر 2019 (2)

...........................................

شعره

قال من قصيدته

في عيني

الدائرةُ تضيق

في آخرِ الشوطِ سحاب

وفي المدى البعيدِ نور

هناكَ

حيث الشاطئ الممتدّ للسماءِ

(اخلع نعليكَ إنَّكَ بالوادِ المقدَّس)

الأرضُ غير الأرضِ

الماءُ لا كالماءِ

وأنا أطوفُ كالملائكةِ الكرامِ على الضريحِ

أشربُ ماءً كالدماءِ

أشربُ رائحةَ المطر

أذوبُ في نهرٍ سرابٍ كالشموعِ الذابلاتِ مِن الحريقِ

للهِ هذي الأرضُ تنعمُ مقلتاها في الجنانِ مِن البكاءِ

فهنا أحرمَ الحسينُ .. ولبَّى .. وسعى هادياً .. وطافَ فلاحا

فترفَّقْ فكلُّ ذرَّةِ رملٍ في حماهُ تقدَّستْ أرواحا

ما أثكلَ الحجيج

تتعانقُ الراياتُ والآهاتُ والأعلامُ والآلامُ والأعناقُ والأحداقُ

والصهيلُ والعويلُ

والعيونُ نزفُ جرحِكَ

سحائبٌ مثقلةٌ بالأنينِ

تمتدُّ حزناً في القلوبِ

ترتدُّ في أروقةِ الزمنِ الكئيبِ

ماءٌ مِن لهيبِ

جمراً مِن حنينِ

ما أوجعَ النشيج

تلكَ المواكبُ لا تملُّ تذوبُ فيكَ

ولا تهابُ

تشتاقُ قربَكَ يا بنَ طهَ

وتثورُ من دمِكَ المراقِ

أشلاؤها انتثرتْ بعينِ الشمسِ ألويةً

شظايا

وأنتَ أنتَ

سحابُها

معينُها

قربانُها

يا جرحُها الدامي ضحايا

يا أنتَ يا رئةَ الإباءِ

جاءتكَ تفترشُ القلوب

وتعانقتْ جسراً إليك

تفديكَ بالأرواحِ .. بالأموالِ .. بالأولادِ

تجثو لديكَ على الرؤوسِ

يا صاحبَ الرأسِ المُعلّقِ بالسماءِ

وتحومُ حولكَ كالفراشاتِ المتيَّمةِ الحزينةِ

وتموجُ كالسُّحبِ الثقيلةِ بالهمومِ

يزيدُ يلعبُ بالقرودِ

يفتضُّ أروقةَ المدينةِ

ويمزِّقُ الحُجُبَ المقدَّسةَ الإهابِ

ويعيثُ في الماءِ الفساد

سيدي

الأرضُ غيرُ الأرضِ

والماءُ غِيضَ الماءُ

الشمسُ تنسجُه صحارى من سراب

تمسِّدُه حِراب

والخيلُ

سنابكُ ليلٍ

والكونُ يحتضنُ الضلوعَ الحانياتِ

الدامياتِ

المودعاتِ السرَّ والملكوت

يا للهِ

(ولصدرِهِ تطأ الخيولُ وطالما      بسريرِه جبريلُ كانَ مُوكَّلا)

آه يا زهراء

يا روحَ أحمدَ والعيون

جفَّتْ عيونُ الحاقدين

الحاسدينَ

الغافلينَ عن السماءِ

النارُ تلتهمُ القلوبَ

تمتدُّ أغشيةَ الدخانِ موائداً صفراءَ تأكلها الجفونُ الجامدة

وبناتُ روحِكَ تستغيثُ ولا تُغاث

والليلُ يا زهراءُ أروقةُ الضياع

أخبيةُ الضباع

آه لوجدِكِ

يا بنتَ علي

والخيامُ المثكلاتُ المعولاتُ تعانقُ الليلَ المضرَّجَ بالحسينِ

والنياقُ

تشدُّ قلبَكَ للرحيل

آه يا زينب

(بأبي التي ورثتْ مصائبَ أمِّها      فغدت تقابلها بصبرِ أبيها

لم تله عن جمعِ العيالِ وحفظهمْ      بفراقِ أخوتِها وفقدِ بنيها)

مولايَ

لا ماءٌ

مُذ (كربلاء)

مُذ شقَّ سهمُ الريحِ صدرَ الكونِ

والأرضُ غير الأرضِ

والماءُ لا كالماءِ

وما يزالُ

يزيدُ يلعبُ بالقرودِ

تتشقّقُ الأرضُ الموات

تتساقط الأشجارُ عارية

وما أقسى الوجوهِ

يتفجَّرُ العفنُ المروَّع في بقايا الآدميينَ الحفاة

ولا حياء

(من أينَ تخجلُ أوجهٌ أمويةٌ     سكبتْ بلذّاتِ الفجورِ حياءها)

و(كربلاء)

قفصُ اتّهام

زنزانةُ الأملِ المشرَّعةُ النوافذَ حين يعتكرُ الظلام

وأنا وهاتيكَ العيونُ الباكياتُ على الحسين

الشاخصاتُ إلى السماء

الناثراتُ النورَ في عينِ الليالي الحالكة

الساكباتُ الماءَ في وجهِ الهجيرِ

سنظلُّ فتحاً بين أهدابِ الحسين

ونطوفُ حولَ ضريحِهِ

شباكِهِ

أعوادِه

ونمدُّ نحوَ اللهِ أعمدةَ الدعاء

..........................................

1 ــ القصيدة عن كتاب: (هو الحسين)، وهو عرض للنصوص المشاركة في أمسية (هو الحسين) الشعرية السنوية المقامة في حسينية المصطفى بقرية الدالوة بالأحساء بين عامي (1433 ــ 1442 هـ) ص (293) وهو من جمع مصطفى عبد الله المسيليم الطبعة الأولى (1443 هـ / 2021 م).

1 ــ صحيفة صبرة الالكترونية بتاريخ 19 / 3 / 2019

مقالات ذات صلة

1000 ــ يحيى عبد الأمير الشامي (ولد 1353 هـ / 1935 م)
كربلاء في الشعر العربي

1000 ــ يحيى عبد الأمير الشامي (ولد 1353 هـ / 1935 م)

يحيى بن عبد الأمير الشامي، شاعر وكاتب وباحث، ولد في بنت جبيل بلبنان وهو حاصل على شهادة الحقوق سنة (1964)، والماجستير في اللغة العربية وآدابها عام (1973)، ودبلوم الدراسات العليا في اللغة العربية عام (1975)، وإجازة اللغة العربية وآدابها عام (1976) والدكتوراه في اللغة العربية عام (1980)

998 ــ مهدي الكرادي البغدادي (1277 ــ 1329 هـ / 1860 ــ 1911 م):
كربلاء في الشعر العربي

998 ــ مهدي الكرادي البغدادي (1277 ــ 1329 هـ / 1860 ــ 1911 م):

السيد مهدي بن محمد الموسوي البغدادي النجفي المعروف بـ(أبو الطابو)، أديب وشاعر، ولد في بغداد من أسرة علوية شريفة يرجع نسبها الشريف إلى الإمام الكاظم (عليه السلام) فهو:

997 ــ مرتضى شرارة العاملي (ولد 1390 هـ / 1970 م)
كربلاء في الشعر العربي

997 ــ مرتضى شرارة العاملي (ولد 1390 هـ / 1970 م)

مرتضى بن علي بن محمد علي بن أمين شرارة العاملي، شاعر وقاص، ولد في مدينة دير أبي سعيد بالأردن من أسرة يعود أصلها إلى جبل عامل في لبنان، حيث كان جده محمد علي أمين شرارة قد هاجر من لبنان إلى الأردن في العشرينيات من القرن الماضي ويقيت أسرته فيها وتنقل هو في بلاد الشام والعراق.

996 ــ مرتضى بن العلوي التوبلي (توفي 1111 هـ / 1699 م)
كربلاء في الشعر العربي

996 ــ مرتضى بن العلوي التوبلي (توفي 1111 هـ / 1699 م)

لم نعثر له على ترجمة غير ما ذكره الشيخ محمد صادق الكرباسي بقوله: (كان يرمز في شعره بالعلوي المرتضى..) (1) ونقل القصيدة عن المجموعة الحسينية الثانية المخطوطة في مكتبة الإمام الحكيم في النجف الأشرف بالرقم 371 ونوه إلى ورود ثمانية أبيات منها في المجموعة الثالثة بالرقم 177 وسبعة أبيات منها في تاريخ البحرين لمحمد علي بن محمد تقي آل عصفور البحراني المسمى بـ(الذخائر في جغرافيا البنادر والجزائر) (2)

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

سجّل الدخول للتعليق بحسابك الموثّق.